France : Emmanuel Macron veut "libérer l'islam en France des influences  étrangères"

شر موقع « ميدل إيست آي » مقالاً، باللغة الإنغليزية، بعنوان « أزمة فرنسا مع الإسلام »، للباحث الفلسطيني- الأمريكي « جوزيف مَسْعَد »، المُدَرّس بإحدى الجامعات الأمريكية، وهذه محاولة لإيضاح وإضافة بعض المعلومات وبعض الأفكار، لما  ورد في مقال « جوزيف مسعد

ورد في المقال مُلخّص لبعض الإحصائيات (الجُزْئية بشأن استفحال العداوة ضد هؤلاء المهاجرين، أو حتى المواطنين الفرنسيين، من أبناء شعوب المُستعمَرات الفرنسية السابقة، العربية والإفريقية)، ففي سنة 2019، أحصت إحدى المنظمات الفرنسية 1043 حالة عداء وعنصرية ضد المسلمين في فرنسا، وهي الحالات التي وقع تبليغها لهذه الجمعية، (ويُقدّر أنها تُمثّل أقل من 10% من العدد الحقيقي ناهيك عن حالات التمييز التي تمارسها الشرطة والقضاء ومؤسسات التعليم)، بزيادة 77% عن سنة 2018، و 68 اعتداء جسدي و618 حالة تمييز واضح و 210 حادثة تحريض علني على الكراهية والعنصرية ضد أناس يُفترض أنهم مسلمون، و93 حادثة تشهير و 22 حادثة تخريب لأماكن عبادة أو مَدافن إسلامية، و32 حالة تمييز (غير مُبَرّرة) بذريعة « مكافحة الإرهاب ».

إن الكراهية للمسلمين (باسم العلمانية) هي جزء من الخطاب اليومي للحكومة الفرنسية ومثقفيها ووسائل إعلامها ضد المسلمين، ويُحرّضُ هذا الخطاب على العنف ضد المسلمين داخل فرنسا وخارجها، وتبرير عدد من حوادث إطلاق النار والقتل، منها حادثة إطلاق النار على مسجد في مدينة بريست في حزيران/ يونيو 2019،  والهجوم المُسَلّح على مسجد في مدينة « بايون » في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، الذي أدى إلى إصابة أربعة أشخاص… كما يُبرر هذا الخطاب نفس العُنْف خارج فرنسا، مثل: مذبحة في مسجدي مدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا سنة 2019 (51 قتيل و 49 جريح)، ويدعو هذا الخطاب إلى التمييز المؤسسي والعنف، ولفرنسا تاريخ عريق (مثل بريطانيا) في العداء ل »شعوب الشرق »، وخاصة العرب، ولشعوب إفريقيا، ومنطقة بحر الكاريبي، وخاصة، بعد الثورة الفرنسية وانتكاساتها، ويُؤَرّخ العديد من العرب هذا العداء بحملة الفَرَنْجة (المُسمّاة زورًا « الحروب الصّليبية »)، ثم بالحملات الفاشلة لنابليون بونابرت، بنهاية القرن الثامن عشر، ومثّلَ احتلال واستيطان الجزائر صورة واقعية للإستعمار الفرنسي، الذي لا يكتفي باحتلال الأرض ونهب الثروات، وإنما يحارب اللغة والثقافة والحضارة والتاريخ…   

بدأ الغزو العسكري، في منتصف حزيران/ يونيو 1830 وواجه الشعب الجزائر الإحتلال بالرفض وبالمقاومة، فلم يتمكن الجيش المُحتل من الإستيلاء على بقية البلاد سوى بعد عشرات السنين من سُقوط عاصمة الجزائر في الخامس من تموز/ يوليو 1830، واستولى الجيش الفرنسي المُحتل على المساجد وحولها إلى كنائس وكاتدرائيات، ومنها جامع « كتشاوة » بالعاصمة والذي بُنِيَ سنة 1612، وحوله جيش فرنسا العلمانية إلى كاتدرائية القديس فيليب في كانون الأول/ ديسمبر 1832، ثم ارتكب الجيش الفرنسي المُحتل عمليات إبادة، منها إبادة كافة أفراد قبيلة « العُوفِيّة »، مع الإستيلاء على جميع ممتلكاتها، وقام الجيش الفرنسي باغتيال الأئمة والمثقفين ومن سُمُّوا « العلماء »، المناهضين لاحتلال بلادهم، كما قتل جيش الإحتلال الآلاف من ممن ثاروا ضد الإحتلال، منذ 1830، وفي مقدمتهم الأمير عبد القادر ( 1808 – 1883)، الذي قاد المقاومة الشعبية المُسلّحة لقوات الإحتلال، طيلة خمسة عشر سنة، إلى أن أُلْقِي عليه القبض، ونُفي ومات في دمشق، وتُعتَبَرُ قيادته رائدة، لأنه ركّزَ على وحدة الصّفوف، ونبذ الخلافات الدّاخلية والشخصية، للتفرغ لمواجهة جيش الإحتلال الفرنسي، وقاد الشيخ « أحمد بوزيان » معركة واحة « الزعاطشة »، في الجنوب الشرقي (قُرب بسكرة، على الحدود التونسية)، مباشرة بعد القضاء على المقاومة المسلحة التي قادها الأمير عبد القادر، ودامت معركة « الزعاطشة » أربعة أشهر، من منتصف تموز/يوليو إلى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 1849، وخسر الجيش الفرنسي العديد من الضباط والجنود، في مواجهة مُقاومين لا يمتلكون سوى أسلحة بدائية، ولكنهم يدافعون عن وطنهم، وواحتهم، مصدر رزقهم، وارتكبت قواة الجيش الفرنسي مجازر ضد سكان الواحة، وقطع ضباط جيش الإحتلال رُؤوس « أحمد بوزيان » وابنه (16 سنة) والعديد من المقاومين، يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1849، وعلّقوا رؤوسهم المقطوعة في مدينة « بسكرة »، قبل نقلها إلى متحف « اللوفر » في باريس، حيث تحتفظ فرنسا إلى غاية سنة 2020 بعشرات الرؤوس المقطوعة للمقاومين، ك »غنيمة حرب »، وهي ممارسة لا يرتكبها سوى الهمج، فيما تدّعي دولة فرنسا أن العرب والأفارقة « هَمَج »، وبعد مفاوضات دامت عقودًا، استعادت الحكومة الجزائرية، يوم الثالث من تموز/يوليو 2020، رؤوسًا مقطوعة لأربعة وعشرين مُقاوم…

كما يذكر التاريخ القائد الثوري محمد بوعمامة (1833 – 1908)، وهو شيخ صُوفي مغربي من إقليم « جرادة » القريبة من الحدود الحالية (التي لم تكن موجودة بشكلها الحالي)، كان مُؤمنًا بضرورة تحسين أوضاع المُسلمين وطرد الغُزاة، وقاد مقاومة الإحتلال الفرنسي في مناطق الجنوب الغربي للجزائر، طيلة 23 سنة، من 1881 إلى 1904…

في منطقة أخرى من الجزائر، قتل الجيش الفرنسي الآلاف في منطقة « القبائل »، الذي ثاروا بزعامة الشيخ « محمد المقراني » (1810 – 1871)، الذي وقع إبعاد من تبقى حيا من أنصاره إلى جزيرة « كاليدونيا الجديدة »، وتقع بين إفريقيا وأستراليا (ولا تزال مُستعمَرة فرنسية لحد الآن)، ونهبت سلطات الإحتلال الحبوب والمحاصيل الزراعية الجزائرية، وأرسلتها إلى فرنسا، ليعيش الشعب الجزائري، الواقع تحت الإحتلال، مجاعات متتالية، قتلت الآلاف كل سنة، وحاول جيش الإحتلال الفرنسي كَسْر إرداة الشعب الجزائري، عبر هدم عشرات البلدات والقرى.   

كان « ألكسي دو توكفيل » (1805 – 1059) من أسرة أرستقراطية مرتبطة بالنظام الملكي، وغيرت ولاءها، بعد انتصار الثورة الفرنسية، وهو ابن سياسي فرنسي، فيما عُرف « ألكسي دو توكفيل » بصفته مُفكّرًا سياسيا عنصريا واستعماريا، كان موظفًا حُكوميا ساميا، ونائبًا في مجلس النواب الفرنسي، وأصبح وزير خارجية فرنسا الإستعمارية، لفترة قصيرة، وكتب ثلاثة وثائق (استعمارية وعنصرية) عن الجزائربين سنَتَيْ 1837 و 1847، صاغها بهدف « فَرْض السّيْطرة التّامة بأقل التكاليف » وإنجاح عملية الإستعمار الإستيطاني، والإستحواذ على ممتلكات شعب البلاد الواقع تحت الإحتلال، ولو أدّى ذلك إلى استخدام « الأساليب القاسية والعنيفة »…

اشتهر « ألكسي دو توكفيل » بكتابه عن « الديمقراطية الأمريكية » ودفاعه عن « الحرية والدّيمقراطية، ضد الإستبداد »، ولكن حدود « الديمقراطية » تتوقف في أوروبا وتقتصر على الأوروبيين (سكان أوروبا وأمريكا الشمالية ومستوطنات مثل أستراليا )، فقد كان من أشد الدّاعمين للعنف الإستعماري العسكري، كما دافع عن فكرة المَيْز والفصل القانوني (تشريع المَيْز العنصري، في ظل الإحتلال) بين الفرنسيين والجزائريين، فهم « مواطنون فرنسيون من الدرجة الثانية »، ثم أعاد صياغة فكره العُنصري، فدعا، بداية من 1847، إلى الفصل بين العرب و الأمازيغ، ومَنْحِ « الحُكم الذاتي للأمازيغ »، مع تشديد السيطرة على الجزائريين العرب، وسَلْبِ حُرِّيّتهم، ولو أدّى ذلك إلى تكثيف عمليات النّهب (المحاصيل والممتلكات) وارتكاب المجازر، والإعتقالات الجماعية والتّعذيب (حدّ القتل)، واستخدام النساء والأطفال رهينة، من أجل استسلام قادة المُقاومة…

بعد إحدى زياراته للجزائر المُسْتَعْمَرَة، في تشرين الأول/اكتوبر سنة 1841، كتب « ألكسي دو توكفيل »:  » لقد سمعت في فرنسا أُناسًا أحترمهم، لكن لا أتفق معهم، يقولون بأنه ليس من الصواب أن نحرق المحاصيل، وأن نفرغ صوامع الحبوب، ونعتقل الرجال غير المُسَلّحين والنساء والأطفال العزل. أنا لا أوافق مثل هذا الرأي الذي يثصدره بعض ضعاف النّفُوس، لأن مثل هذه الأعمال، في رأيي، ضرورات مؤسفة، لكنها ضرورات، يجب على كل من يريد شن الحرب على العرب، وإخضاعهم، أن يقبل بها، وإذا كان ينبغي لي أن أتحدث عن رأيي، فإن هذه الأفعال لا تزعجني أكثر ولا حتى بنفس الدرجة التي تزعجني بها العديد من الأفعال الأخرى التي يجيزها قانون الحرب بوضوح، والتي تُقترف في كل الحروب في أوروبا… أعتقد أن واجب الحرب يسمح لنا بتخريب البلد، وبتدمير المحاصيل الزراعية عندما يحين موعد الجَنْي والحصاد، ويسمح لنا أيضًا بالإستيلاء على قطعان الماشية، وبتكثيف الهجمات، في أي وقت، بهدف إلقاء القبض على الرجال الذين يُقاوموننا… يتحتّم علينا تدمير أي تجمع سُكّاني، أكان مدينة أم قرية، وتدمير البُنى التحتية وعدم ترك أي شيء يمكن أن يعتمد عليه زعماء القبائل العربية، مثل عبد القادر، لمحاربتنا… ».

ذهب « الديمقراطي » دو توكفيل بعيدًا في دعم الإستعمار (والإستعمار يعكس درجةً من تطور رأس المال، من مَحلِّي إلى عالمي، للبحث عن موارد جديدة، ولغزو أسواق جديدة »، حيث اعتَبَر الإستعمارَ ضروريٌّ لضمان الهيمنة والتّوسّع، ودعا إلى المَيْز الصّريح، وفرض عقوبات جماعية على سُكّان الجزائر (وغيرها من المُستَعْمَرات)، مثل الحصار العسكري، ومنع التّجوال، وحَظْر ممارسة بعض المِهَن كالتجارة، بهدف إظْهار الحزم في عملية استكمال السّيْطَرَة كل البلاد، وشكّل مع بعض الجنرالات الإستعماريين مجموعة من المُتشدّدين الدّاعين إلى زيادة عدد المستعمرات، وكتب: « يتوجّبُ على فرنسا أن تكون في مستوى مسؤولياتها التاريخية، وذلك لن يتم سوى باستخدام القُوّة، ويجب إقامة مُستعمرات لها في كل مكان، والإستيلاء على أراضي السّكّان المحلِّيِّين وتهجيرهم، والسّماح للمواطنين الفرنسيين بالإستيلاء على ما يروق لهم من ثروات المُستَعْمَرات، بالقوة المُسلّحة، التي وجب رَفْدُها بقوانين خاصّة، تدعم استخدام القُوّة »، ويبدو أن الحركة الصهيونية استفادت من الآراء والكتابات التي نشرها مثل هذا « اللائكي، الديمقراطي » جدّا لتطبق هذه « النّصائح » عند احتلال فلسطين، ولم يخترع الصّهاينة الميز بين اليهود و »الغُوييم » (أي « الأغْيار »، أو غير اليهود) فقد كتب « دو توكفيل »: « وجب على فرنسا تطبيق سياستَيْن مختلفتَيْن، لمُجتمَعَيْن مُختلفَيْن، سياسة تسمح للمُسْتوطنين الفرنسيين بالإستيلاء على أراضي وممتلكات السّكّان المَحَلِّيِّين، وتمنحهم حُرّيّة التّنقّل والحَركة، وممارسة أي مهنة، إلى جانب سياسة أخرى خاصة بالسّكّان المَحَلِّيِّين، تحرمهم من كافة أشكال الحُرِّيّة، لكي تَظَلَّ فرنسا (بجيشها) سيدة الموقف »…

اشتهر « ألكسي دو توكفيل » بكتابه « في الديمقراطية الأمريكية »، وبالبراغماتية السياسية (أي الإنتهازية أو المكيافيلية)، بمعنى « الغاية تُبَرِّرُ الوسيلة »، ولكن لم يكن الوحيد بين الكُتّاب « الديمقراطيين اللائكيين المُحترمين »، فقد كتب « فيكتور هوغو » (1802 – 1885)، سنة 1841، وهو المُلقّب ب »شاعر الحُرِّيّة »:  « إن الغزو الجديد الذي قُمنا به في الجزائر، هام، جدّا، بل عظيم ومُفرح، فقد جعلنا الحضارة، حضارة شعبنا المُسْتَنِير، تنتصر على بَرْبَرِيّة ذلك الشعب الغارق في الظّلام… إننا الإريقيون الجُدُد الذين سوف يُضيئون العالم… »                       

لا يزال هذا التُّراث الإستعماري، والشُّوفيني سائدًا في فرنسا، على كافة المُسْتَويات، سواء في قمة هرم الدّولة وأجهزتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما في الإعلام السائد، شأنه شأن المفكرين الفرنسيين، ولا تزال جيوش فرنسا مُوَرّطَة في كل الحُروب العدوانية التي تُقررها وتشنها الولايات المتحدة، أو حلف شمال الأطلسي، وتدّعي أجهزة الدّولة الفرنسية (بقطع النّظر عن اللون السياسي للحكومة ولأغلبية نواب البرلمان) محاربة التطرف والإرهاب، وخاصة المنظمات « الإرهابية الإسلامية »، لكن المخابرات العسكرية، والفِرق الخاصة الفرنسية (كما الألمانية والبريطانية والأمريكية وغيرها) موّلت وسلّحت ودَرّبت عناصر الإرهاب في أفغانستان، ثم في سوريا وفي ليبيا وغيرها، ودعمت المجموعات الإرهابية في الجزائر، بهدف إضعاف الدولة والجيش، ودعمت فرنسا الإرهاب الذي يختبئ وراء الإسلام أو الإنفصال، كما في شمال العراق وفي السودان أو في سوريا.

في الصّف المُقابل للدّولة وأجهزتها وللإعلام السّائد، توجد قُوى ضعيفة، وهَشّة سياسيًّا، ومتأثِّرة بالثقافة الإستعمارية، فعندما انتفاض شباب ضواحي المدن الفرنسية، لفترة ثلاثة أسابيع، في تشرين الأول/اكتوبر 2005، لم يدعمهم أي تنظيم سياسي، ولا أي تنظيم نقابي، لأن معظم سُكّان الضواحي من الفُقراء، وخاصة من المُهاجرين وأبنائهم، وهي فئات اجتماعية مجهولة الهوية والمَشاغل (العمل والسكن والتأهيل…) والمطالب، لدى منظمات « الديمقراطيين اللائكيين »، وهو ما أدّى إلى تغلغل المنظمات الدّينية الظلامية، وحَرْف هؤلاء الكادحين والفُقراء عن النّضال من أجل المُساواة، ومن أجل مجتمع يُلَبِّي ويُوفِّرُ الحاجيات الأساسية والضّرورية للمواطنين، وتمكنت الحُكومات الفرنسية المتتالية من الإلتفاف على مطالب المُحتجّين المتظاهرين، طيلة سنة 2019، وبداية 2020، وتجميع جزء هام من الفئات الكادحة والفقيرة حول شعارات لا تُوفّر العمل والسّكن والصحة، بل تُقسّم الطّبقة العاملة والفقراء، وتجعلهم يَصْطَفُّون وراء مُسْتَغِلِّيهم ومُضطَهِدِيهم، ضد عاملين وفُقراء مثلهم…

لا تزال الدولة الفرنسية تتدخل مُباشرة في عدد من البلدان الإفريقية وفي لبنان، لعزل أو تسمية رئيس أو وزير، كما تفرض اللغة (واللغة ليست وسيلة تخاطب فحسب، بل وعاء حضري وثقافي وتاريخي) الفرنسية التي لا تزال سائدةً في المغرب العربي وفي معظم الدول الإفريقية المُحيطة بالصّحراء الكبرى، بينما لا يمكن لأي باحث فرنسي أن ينال شهرة إذا ما لم ينشر بُحوثه باللغة الإنغليزية، لغة الإمبريالية المُهَيْمِنَة، وتَستخدم الشركات الكُبرى ذات المَنْشأ الفرنسي (توتال أو رينو…) اللغة الإنغليزية خلال اجتماعت مجلس الإدارة، وفي بياناتها…

رغم الإستعمار ورغم الهيمنة الحالية على مقدرات بلداننا، تجد الإمبريالية الفرنسية (أو حتى الأمريكية) مُدافعين عن سُلوكياتها العدوانية في أوطاننا، ولا يزال البعض يُرَوِّج مزاعم مزايا أو محاسن « الديمقراطية » و « اللائكية » الفرنسية…

تكمن جُذور الهجمات المتكررة ضد « المُسلمين » في فرنسا في الطبيعة الإستعمارية لأجهزة الدولة والإعلام وبرامج التّعليم، وما يمكن التعبير عنه بالإيديولوجيا السائدة، كما تكمن في التقسيم الطّبَقِي للمجتمع، فالمسلمون (المُفْتَرَضُون) هم من المهاجرين وأبنائهم، ومعظَمهم من المُستعمرات الفرنسية، وهاجروا من أرياف وضواحي مدن المغرب العربي وإفريقيا الغربية والوسطى، وهم كعاملين، في أسفل درجات السّلّم الإجتماعي، ومعظمهم من ذوي المؤهلات الدّراسية والمهنية المُتدنّية، وبحكم وضعهم الطّبقي، وقع حَشْرُهُم، مع بقية الفُقراء، في الضّواحي الفقيرة للمدن الفرنسية، وليس لهم تنظيمات سياسية أو نقابية أو مَدَنية أهْلِيّة تدافع عن مصالحهم، لذلك تَيَسَّرَتْ مُهاجمتهم من قِبل الشرطة والقضاء والأحزاب السياسية اليمينية، والمجموعات المتطرفة، فيما استغلّت منظمات « الدّين السّياسي » المتطرفة الفراغ السياسي، وكذلك إحْباطَهُم وخيبَةَ أملهم، ومشاغلهم، لتوجّهها نحو الحُلول الوَهْمِيّة « الرّبّانية »، بدل البحث عن حُلُول « دُنْيَوِيّة »، من خلال تجميع الفُقراء والكادحين، مهما كانت ألوانهم ودياناتهم وجنسهم…  

  الطاهر المعز